حيدر حب الله
107
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
مراد الشيخ الكشي من هاتين الجملتين ؟ هذا الخلاف أدّى إلى انقسام الرجاليّين إلى مجموعتين في صياغة النظرية : المجموعة الأولى : وتذهب إلى أنّ المستفاد من هذه النصوص الثلاثة صحّة ( المرويّ ) ؛ بمعنى أنّ ضعف أو جهالة وسائط السند بين أحد هؤلاء ( أصحاب الإجماع ) والإمام لا يضرّ بصحّة الرواية ، وإنما المهم هو البحث عن صحّة سند الرواية إلى أحد هؤلاء الرواة ، فمثلًا لو أخذنا هذا السند : الشيخ المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن عبد الله بن بكير ، عن عمر بن حنظلة . . « 1 » . سنجد - بناءً على هذا الرأي - أنّه حتى نحكم بصحّة أو ضعف الرواية من الناحية السندية ، يمكننا أن نقسّم السند إلى قسمين : القسم الأول : من الشيخ الحرّ العاملي - الذي أورد الرواية في كتابه مثلًا - حتى الحسن بن علي بن فضّال ، ولا بد من البحث عن صحّة هذا القسم من السند ، وتقويم رجاله واحداً واحداً ، ومن دون ذلك لا يمكننا تصحيح السند . القسم الثاني : عبد الله بن بكير وعمر بن حنظلة ؛ فعبد الله ثقة ، بناءً على أنه أحد ( أصحاب الإجماع ) ، أمّا عمر بن حنظلة فيُتَعامل مع خبره على أنّه خبر ثقة ، حتى لو كان الراوي بنفسه ضعيفاً أو مجهولًا ؛ لأنّ أصحاب هذه الصياغة فهموا من النصوص الثلاثة صحّة الروايات التي يقع في سندها أحد الرواة الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، فلا يقدح في السند هؤلاء ومن بعدهم ، وأمّا من قبلهم إن وُثّقوا ، فقد صحَّت الرواية ، وإلا فلا تصحّ . هذه هي صياغة المجموعة الأولى من العلماء لنظرية أصحاب الإجماع .
--> ( 1 ) الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 1 : 279 .